كلمـة العدد

أمام التطورات الاقتصادية الدولية التي يشهدها العالم المعاصر والتي تفرضها المبادلات التجارية بين مختلف البلدان بشكل عام، وكذا بين غالبية القطاعات الاقتصادية بشكل خاص، والمتمثلة في الشركات المتعددة الجنسيات وفي المؤسسات الاحتكارية العالمية؛ فإن الجزائر تسعى بخطى ثابتة قصد الدخول ضمن الإطار الاقتصادي الدولي، والمشاركة فيه بشكل مناسب وفعال، خصوصا أمام التحديات الكبرى التي تفرضها التكنولوجيا الحديثة والتطور التقني العلمي، لاسيما وأن البلاد وبعد دخولها في الشراكة الأوروبية، تسعى للانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة التي تفرض شروطا قاسية لامناص من تطبيقها بالحرف الواحد.

نظرا لهذه الظروف، فإن الجزائر تحاول جاهزة جعل اقتصادها الوطني يواكب سير اقتصاديات بقية الدول التي تسعى للتقدم، لاسيما وأن العولمة تؤثر على مستوى العالم برمته، بحيث أن الإفريقي والأسيوي يسيران جنبا إلى جنب مع الأوروبي والأمريكي تحت مظلة هذه العولمة، بحيث لا قوة إلا لأصحاب العضلات الاقتصادية المتينة والنفس الطويل في المنافسة القوية والشرسة.

لأجل المشاركة في نظام العولمة الاقتصادية، لابد للجزائر من تشجيع الشفافية في المعلومات المالية والمحاسبية، وعليه فقد حثت السلطات بالبلاد في أكثر من مناسبة لتطبيق النظام المحاسبي المالي الجديد بكل أدواته، وهذا تماشيا مع ما تتطلبه المعايير الدولية المحاسبية والمالية (IAS-IFRS).

 لقد اتضح هذا التوجه جليا، عند إصدار القرارات المختلفة التي تصب في هذا المجال، فهناك قرار مؤرخ في 23 رجب عام 1429 الموافق 26 يوليو سنة 2008، والذي يحدد قواعد التقييم والمحاسبة ومحتوى الكشوف المالية وعرضها وكذا مدونة الحسابات وقواعد سيرها.

إن الهدف من كل هذا، هو العمل على إعطاء وتوطيد الآليات الضرورية والميكانزمات الأساسية قصد تفادي التلاعبات في التسيير، وكذا الحد من الأزمات التي قد تشهدها بعض المؤسسات العمومية ومؤسسات القطاع الخاص على وجه الخصوص، خلال المعاملات مع العالم الخارجي عموما، ومع المستثمرين الأجانب على وجه الخصوص.

لذا كله، رأت الجزائر ضرورة جعل نظامها المحاسبي المالي يتماشى مع النظام المالي العالمي ويستجيب للمعايير الدولية، وهذا لإعطاء قدر من الشفافية للمعلومات المالية وتفادي الهزات الاقتصادية الممكن حدوثها، أو على الأقل مجابهتها، بأقل التكاليف.

وعليه، تجدر الإشارة إلى أن الجزائر، من وراء كل هذا، تسعى جاهدة إلى تحقيق بعض الأولويات، لعل من أهمها ما يلي:

-       العمل على سير الحسابات قصد حماية الأسواق الوطنية جراء المنافسة الدولية الحادة؛

-       حماية المستثمرين الأجانب والمحافظة على الثقة الوطنية مع هؤلاء المتعاملين الأجانب؛

-       تفادي الأزمات المالية والحد من الفضائح الكبرى؛

-       الولوج في المنافسة على مستوى الأسواق الدولية، ومجابهة تحديات العولمة.

في هذا السياق، أقترح أن يأخذ مثل هذا الموضوع وغيره من مواضيع الساعة، قدرا من العناية في الدراسات والبحوث المطروحة، مستقبلا، في جدول أعمال مجلتنا الغراء- والتي تظهر في كل مرة بحلة جميلة ومضمون أنيق يجعلها تنافس أرقى المجلات - وإن كانت حديثة الوجود.

وفقنا الله وإياكم لما فيه الخير والمنفعة للبلاد والعباد عبر القلم وما نسطر.

      

الدكتور العيد محمد

مدير مخبر البحث "دينامكس" ورئيس لجنة التكوين بالدكتوراه

 كلية العلوم الاقتصادية، التجارية وعلوم التسيير- جامعة مستغانم